حسن حنفي

499

من العقيدة إلى الثورة

ولا تبق هويته أصلا فلا يعود . والمحكوم عليه متميز عن غيره ، والمتميز ثابت غير معدوم . فالمعدوم لا يمكن اصدار الحكم عليه بإعادته لأنه أساسا غير موجود . واصدار الحكم لا يكون الا على موجود متميز . كما أن الحكم بأن المعاد عين الأول يستدعى تميزه حال العدم وهو محال . والثانية أن إعادة المعدوم بتقدير وقوعه لا يتميز عن مثله وبالتالي تبطل الإعادة للشئ الفردى . ولما ذا الإعادة بعينها والله قادر على ايجاد مثله مستأنفا ؟ وفي هذه الحالة لا يتميز العادي من المستأنف ، وتلزم الاثنينية بلا امتياز وهو محال . والثالثة ، انه لو أعيد المعدوم لتمت اعادته والأول معه وبالتالي يكون مبتدأ وهو تناقض لان الإعادة ثانية وليست أولا . وإذا كان المعاد معادا بجميع عوارضه ومنها الزمان فلا يكون الوقت الأول معادا ثانيا والا كان خلفا . وقد يأتي الانكار من أن الإعادة كلها من عمل الوهم وأن الهلاك انما يعنى القابل لكل ممكن وأن ذلك يتطلب اعدام الجنة والنار وأنه يستحيل إعادة المعدوم « 209 » . ويستمر انكار الحالة الخاصة وهي حشر

--> ( 209 ) ويأتي الانكار من الضرورة أو الاستدلال . فالضرورة تقوم على أن تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة فيكون الوجود بعد العدم غير الوجود قبله فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه . وأما الاستدلال فمثل : أ - الحكم بأن هذا عين الأول يستدعى تميزه في حال العدم وهو محال ب - لو فرضنا اعادته بعينه والله قادر على ايجاد مثله مستأنفا ولنفرضه موجودا حينئذ لا يتميز المعاد من المستأنف ويلزم الاثنينية بدون الامتياز وهو محال ح - المعاد معاد يعنى إذا أعيد بجميع عوارضه ومنها الوقت ، والوقت الأول ، وهذا مبتدأ وهو خلق ، المواقف ص 371 - 372 واحتج المخالف بأمور : أ - الشيء بعد عدمه نفى محض ، ولا تبقى هويته أصلا فلا يعود لان المحكوم عليه متميز عن غيره ، والمتميز ثابت ب - بتقدير الوقوع لا يتميز عن مثله وهو باطل ح - لو أعيد لاعيد وقته الأول معه ، ويلزم أن يكون مبتدأ وهو تناقض ، المحصل ص 169 - 170 ، المعالم ص 128 - 129 ، الطوالع ص 214 ، المطالع ص 214 - 216 حجج انكار الإعادة : أ - كل ذلك في مجرد الوهم ب - أن الهلاك بمعنى القابل لكل ممكن ح - اعدام الجنة والنار د - استحالة إعادة المعدوم ، المطيعى ص 65 - 66 .